الشوكاني
267
نيل الأوطار
يوم شك ، وأيضا الاحتجاج بذلك على فرض أنه عليه السلام استحب صوم يوم الشك من غير نظر إلى شهادة الشاهد ، إنما يكون حجة على من قال بأن قوله حجة ، على أنه قد روي عنه القول بكراهة صومه ، حكى ذلك عنه صاحب الهدى . قال ابن عبد البر : وممن روى عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعمار ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك . ( والحاصل ) أن الصحابة مختلفون في ذلك ، وليس قول بعضهم بحجة على أحد ، والحجة ما جاءنا عن الشارع وقد عرفته ، وقد استوفيت الكلام على هذه المسألة في الأبحاث التي كتبتها على رسالة الجلال ، وسيأتي الكلام على استقبال رمضان بيوم أو يومين في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . باب الهلال إذا رآه أهل بلدة هل يلزم بقية البلاد الصوم عن كريب : أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ، ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة . قوله : واستهل علي رمضان هو بضم التاء من استهل قاله النووي . قوله : أفلا تكتفي شك أحد رواته هل هو بالخطاب لابن عباس أو بنون الجمع للمتكلم ؟ . وقد تمسك بحديث كريب هذا من قال : إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها ، وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب ذكرها صاحب الفتح . أحدها : أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم ، حكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحاق ، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سوا ، وحكاه الماوردي وجها للشافعية . وثانيها : أنه لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الامام الأعظم فيلزم الناس كلهم ، لأن البلاد في حقه